محمود أبو رية

54

أضواء على السنة المحمدية

ابن عبد الرحمن بن عوف قال : ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق ، عبد الله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة ابن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ قالوا : تنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم ، نأخذ منكم ، ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات ( 1 ) . وروى الذهبي في تذكرة الحفاظ عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله ( 2 ) ، وكان قد حبسهم في المدينة ثم أطلقهم عثمان ( 3 ) . وروى ابن عساكر عن السائب بن يزيد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس ( أي بلاده ) . وقال لكعب الأحبار : لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة . وكذلك فعل معهما عثمان بن عفان ( 4 ) . وروى ابن سعد وابن عساكر عن محمود بن لبيد - واللفظ لابن سعد قال : سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول : لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر ، فإنه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه ، إلا أني سمعته يقول : من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار . وفي جامع بيان العلم وفضله ( 5 ) لحافظ المغرب ابن عبد البر عن الشعبي عن قرظة ابن كعب قال :

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ومحمد بن إسحاق . ( 2 ) ص 7 ج‍ 1 ، وص 123 تاريخ التشريع الإسلامي للخضري ، وص 161 من كتاب تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية للشيخ مصطفى عبد الرازق . ( 3 ) قال أبو بكر بن " العربي في العواصم من القواصم " وهو يدافع عن عثمان فيما نسبوه إليه من المظالم والمناكير ما نصه : ومن العجيب أن يأخذ عليه في أمر فعله عمر ! فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استشهد فأطلقهم عثمان ، وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ص 75 و 76 . ( 4 ) راجع كتابنا " شيخ المضيرة " الطبعة الثالثة . ( 5 ) ص 120 ج‍ 2 .